الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

585

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

جهاده بالسّيف أوّلا وثانيا وما كان بين الجهادين من نشر العلوم وتفسير القرآن وإرشاد العرب إلى ما لم تكن له فاهمة ولا متصوّرة لكفى في وجوب حقهّ وسبوغ نعمه عليه السّلام . فإن قيل : لا ريب في أنّ كلامه هذا تعريض بمن تقدّم عليه ، فأيّ نعمة له عليهم قيل : نعمتان : الأولى منهما الجهاد عنهم وهم قاعدون ، فإنّ من أنصف علم أنهّ لولا سيف علي عليه السّلام لاصطلم المشركون من أشار إليه وغيرهم من المسلمين ، وقد علمت آثاره في بدر ، وأحد ، والخندق وخيبر وحنين ، وأنّ الشّرك فيها فغرفاه ، فلو لا أن سدهّ بسيفه لا لتحم المسلمين كافّة ، والثانية علومه التي لولاها لحكم بغير الصواب في كثير من الأحكام ، وقد اعترف له بذلك ، والخبر مشهور : « لولا عليّ لهلك عمر » - إلى أن قال - واعلم أنّ عليًّا عليه السّلام كان يدّعي التقدّم على الكلّ ، والشرف على الكلّ ، والنعمة على الكلّ بابن عمهّ صلوات اللّه عليه وبنفسه وبأبيه أبي طالب عليهما السّلام ، فإنّ من قرأ علوم السّير عرف أنّ الإسلام لولا أبو طالب لم يكن شيئا مذكورا . . . ( 1 ) . « هم أساس الدّين » فبني الإسلام على خمس : الصلاة ، والزكاة ، وصوم شهر رمضان ، وحجّ بيت اللّه ، والولاية ، وهي أشدّها ، فإنّ تلك من الفروع ، وهذه من الأصول ، وأيضا فالأربعة الأولى قد تسقط عن بعض ، والولاية لا تسقط عن أحد في وقت ( 2 ) . وفي ( الإرشاد ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « ومن لا يحبّنا لا ينفعه إيمانه ،

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 46 . ( 2 ) أخرجه الكليني بأربع طرق في الكافي 2 : 18 ، 21 ح 1 ، 3 ، 5 ، 8 ، والبرقي في المحاسن : 286 ح 429 ، والعياشي في تفسيره 1 : 191 ح 109 ، والصدوق في الخصال : 277 ح 21 عن الباقر عليه السّلام : « بني الإسلام على خمس : على الصلاة والزكاة والصوم والحجّ والولاية . ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية » وللحديث طرق وألفاظ غير ذلك .